عيون لا تبصر النور

زائر
قدماي لا تقويان على الثبات .. أشعر بأن الأرض تهتز من تحتي .. لا أستطيع التقدم خطوة واحدة للأمام .. يخيّل إليّ بأن الخطوة القادمة ستؤدي إلى حتفي وهلاكي .. لا سبيل لي إلا الإمساك وبقوة بيد صديقتي ..

هي دقائق قليلة تلك التي عشتها مع الظلام الدامس في مكان عال .. الظلمة تحيط بي من كل حدب وصوب .. لا أخفيكم حالة الذعر التي كانت تعتريني ..

انقضت تلك الدقائق بسـلام وأبصرت النور الذي تعطشت له عينيّ .. وإرتفع صوتي : " الحمدلله على نعمة البصـر " ..

كثيرة هي الإعاقات الجسدية التي إما أن تكون منذ ولادة الطفل, موروثة أو مكتسبة .. ولكن كان ومازال رؤيتي لكفيف - حرم نور عينه - كفيل بأن يجعل الدموع تتناثر من عيني ..

كلما رأيت كفيفا, أغمض عيني ولو لثوان لأجرب العيش في الظلام وتأخذ الأفكار تتقافز في ذهني وفكري .. بعدها أفتح عيني لأتابع ذلك الكفيف وأتفكر في سكناته وحركاته ..

قد يجعل البعض الإعاقة الجسدية حاجزا وسدا يحول بينهم وبين الحياة .. ولكن في المقابل يوجد الكثير ممن يؤمن بأن الإعاقة هي إعاقة النفس لا إعاقة الجسد ..

وحيث إنني أتحدث عن كفيف البصر, دعوني أشارككم هذا الحوار مع كفيف .. سئل عن أهم النعم التي أنعم الله بها عليه .. فأجاب وبكل ثقة " فقدان البصـر " .. استوقفتني هذه الإجابة طويلا ولكن سرعان ما تيقنت من صدقها ..

تلك الإجابة من هذا الكفيف تنم عن إيمان ورضا بما قسم الله .. لم يتذمر ويشكو من فقد حبيبتيه بل إنه يصبر على مصابه عسى أن يجزيه الله الجنة : "من أخذت حبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة " ..

قال تعالى :
(أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) (الحج:46)

قال ابن عباس رضي الله عنهما :

إن يأخذ الله من عيني نورهما *** ففي لساني وسمعي منهما نور
قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخل *** وفي فمي صارم كالسـيف مأثور

وهكذا فإن ذلك يثبت قطعا بأن الأعمى الحقيقي هو من احتفظ ببصره المادي وفقد بصيرته .. بينما هذا الكفيف صاحب البصيرة يرى نور الطاعة وظلام المعصية ..

قال أحد الصالحين :
" لكل إنسان أربع أعين: عينان في رأسه لدنياه, وعينان في قلبه لآخرته, فإن عميت عينا رأسه وأبصرت عينا قلبه لم يضره عماه شيئا, وإن أبصرت عينا رأسه وعميت عينا قلبه لم ينفعه نظره شيئا" ..

وأخيرا إليكم هذا الموقف بين أعمى وبصير :

كان الشاعر يسير في النهار المبصر ، شارد الفكر ، فصدم إنسانا كفيف البصر. فقال له الرجل ـ وهو يضحك ـ هل أنت أعمى ؟

فأطربته هذه اللفتة الظريفة، فأقبل عليه مصافحا معتذرا، ثم قال :

صدقت أنا الأعمى وإن كان لي نظر *** يكاد يرى المخبوء في باطن الحجر

وليس العمى أن تفقد العين نورها *** ولكنه نـور العقـــول إذا استتر

فرب ضرير قاد جيلا إلى العلا *** وقائده في السير عود من الشجر

وكم من كفيف في الزمان مُشَهّرٍ *** لياليه أوضاح وأيامـه غرر

إذا حل نور الله في قلب عبده *** فما فاته من نور عينيه محتقر

فلا تـحسـب العيـن البصيرة مغنما *** لمن ليس ذا قلب وإن زانهـا الحور

أخي يا بصير القلب خير تحية *** وغفرا لأعمى القلب أذنب واعتذر
 

زائر


كلمات رائعة وموضوع قيم ومعبر
جزاك الله كل خير
 

زائر
فكم من صاحب بصر فاقد بصيرته لانه لا يرى خلق الله تعالى ولا يتدبر ملكوته واسرار خلقه

والدين قال فيهم الله عز وجل ...صم بكم عمي فهم لا يرجعون ....
 

زائر
السلامـ عليكمـ ورحمة اللهـ و بركاته .،.

جزاكِ اللهـ خيرا وأحسن اللهـ إليكِ ووفقكِ لما يحبه ويرضاه .،.

وعلينا أن نحمد الله على كل شيئ .،.

فاللهم لك الحمد على نعمة البصر ولك الحمد على نعمة السمع .،.

ولك الحمد على نعمة الكلام ولك الحمد على نعمة العقل .،.

ولك الحمد على كل حال من الأحوال .،.